السيد محسن الخرازي
296
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بالإنسان إلى ما لا يرضى به الله سبحانه وتعالى . بقي من الأخبار رواية واحدة : وهي ما رواه يونس بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً ، فيدخله العجب ؟ فقال : « إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمضِ في صلاته ، وليخسأ الشيطان » « 1 » . حيث قد يتوهّم دلالتها على بطلان العبادة بالعجب المقارن إذا كان في أوّلها ؛ لقوله عليه السلام : « إذا كان أوّل صلاته . . . » الحديث . إلّا أنّها - كسابقتها - قاصرة الدلالة ، فلابدّ من حمل الرواية على معنى آخر ؛ لعدم إمكان حملها على ظاهرها من جهة القرينة العقلية واللفظية ، وأمّا القرينة العقلية فللقطع بأنّ العجب لو كان مبطلًا للعمل فلا يفرّق فيه : بين تحقّقه أوّل العبادة ، وبين حدوثه أثناءها ، أو في آخرها . وأمّا القرينة اللفظية فهي قوله عليه السلام : « فليمضِ في صلاته ، وليخسأ الشيطان » ، حيث إنّ العجب إذا تحقّق وقلنا بكونه مبطلًا للعمل فلامعنى للمضي فيه لإخساء الشيطان ؛ لأنّه باطل على الفرض ، وعليه فلابدّ من حملها على الوسوسة الطارئة على الإنسان بعد دخوله في العبادة ، لأنّ الشيطان عدوّ عجيب للإنسان ؛ فقد يجيء من قبل الوسوسة في أنّ العمل مقرون بالعجب ، فهو باطل أو لا ثواب له ، وقد أمر عليه السلام بالمضي في العمل وعدم الاعتناء به ؛ ليخسأ الشيطان » « 2 » . وقال في المستمسك في توجيه عدم إبطال العجب أيضاً : « إنّه الذي يقتضيه الأصل بعد عدم الدليل على البطلان ، وما في جملة من النصوص - من أنّه من المهلكات ، وأنّه
--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 107 ، الباب 24 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 ( 2 ) التنقيح في شرح العروة / ج 5 ، ص 35 - 51 .